عماد الدين الكاتب الأصبهاني
497
خريدة القصر وجريدة العصر
على تلك الأقطار جسم ، ولكنه ركب صعب الأهوال « 1 » وصدق الصيال ، وهي أقطار ان لم تقم القوة منها ميلا وجنفا ، ويستعمل الجد لها نظرا أنفا ، وإلا فعقدها بمدرج نثار ، وهي في طريق انتكاث وعثار ، واللّه يكفي المسلمين فيها ، وينعم عليهم بتلافيها . . . 135 - * الوزير الفقيه الحسيب المشاور القاضي أبو الحسن ابن أضحى * وصفه « 2 » بالنسب المضي ، والحسب الرضي ، والشرف الباذخ ، والعلم الراسخ ، والحلم الراجح ، والعمل الصالح ، والمحتد القديم ، والعنصر الكريم ، والمعشر الأكابر ، الموروث مجد أوائلهم للأواخر ، إن سخا فالغيث ، أو سطا فالليث ، له الوقار والسكينة واللبث ، وفي المعالي الاسراع وعن الدنايا الابطاء والمكث ، قال : وبما أحليه وعنه تقصر الحلى ، وبه يتزين الدهر ويتحلى ، ما عرفت له صبوة ، ولا حلّت له في محظور حبوة ، وقد تولى القضاء وحكم بالعدل ، وأتى بالخطاب الفصل . ومن شعره المعتدل المزاج ، المشتعل السراج ، العذب المجاج ، الرحب الفجاج ، قوله في جواب شفيع رفيع « 3 » : ومستشفع عندي بخير الورى عندي * وأولاهم بالشكر مني وبالحمد وصلت فلما لم أقم بجزائه * لففت له رأسي حياء من المجد قال صاحب قلائد العقيان : كان لصاحب البلد الذي تولى القضاء به ابن من أحسن الناس صورة ، وكانت محاسن الأقوال والأفعال عليه مقصورة . . فكتبت إلى القاضي فيه مداعبا له فراجعني بهذه القطعة « 4 » :
--> ( 1 ) [ في الأصل : صعب الأهواء الأهوال والإصلاح من القلائد ] . ( 2 ) انظر القلا ص 248 . ( 3 ) انظر البيتين في الحلة ( دوزي ) ص 207 والنفح ج 2 ص 533 . ( 4 ) الأبيات في النفح ج 1 ص 448 وج 2 ص 534 .